هل تم تحريف القراءن كما يدعي البعض ؟!      بسم الله الرحمن الرحيم    "إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون" صدق الله العظيم        وإليكم مجرد رأي شيعي من علماء الشيعة يفيد بأن القراءن الكريم لم يتم تحريفه
                      القراءن الكريم         عائدون إلي الله        قبس عن النبي        




سلامة القرآن من التحريف

لا ريب ولا خلاف في أن القرآن المجيد الموجود الآن بين أيدي المسلمين هو كلام الله المنزل على رسوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وهو المعجزة الخالدة له ، وهو الذي أوصى أمته بالرجوع إليه ، والتحاكم إليه ، وأفاد في حديث الثقلين المتواتر بين الفريقين أن القرآن والعترة هما الثقلان اللذان تركهما في أمته لئلا تضل ما دامت متمسكة بهذين الثقلين . هذا الحديث مروي بهذه الصورة التي أنتم تعلمونها ، وفي أحد ألفاظه : إني تارك فيكم الثقلين : كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي أبدا ، وإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض . إلا أن بعض العامة يروون هذا الحديث بلفظ : إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وسنتي ، وقد أفردنا رسالة خاصة بهذا الحديث ، وهي رسالة مطبوعة منتشرة في تحقيق هذا الحديث سندا ، ودلالة ، إلا أني ذكرته هنا لغرض ما .أئمتنا صلوات الله عليهم اهتموا بهذا القرآن بأنواع الاهتمامات، فأمير المؤمنين أول من جمع القرآن ،أو من أوائل الذين جمعوا القرآن ، وهو والأئمة من بعده كلهم كانوا يحثون الأمة على الرجوع إلى القرآن ، وتلاوة القرآن ، وحفظ القرآن ، والتحاكم إلى القرآن ، وتعلم القرآن ، إلى آخره . وهكذا كان شيعتهم إلى يومنا هذا . والقرآن الكريم هو المصدر الأول لاستنباط الأحكام الشرعية عند فقهائنا ، يرجعون إلى القرآن في استنباط الأحكام الشرعية واستخراجها . إذن ، هذا القرآن الكريم ، هو القرآن الذي أنزله الله سبحانه وتعالى ، وهو الذي اهتم به أئمتنا سلام الله عليهم ، وطالما رأيناهم يستشهدون بآياته ، ويتمسكون بآياته ، ويستدلون بها في أقوالهم المختلفة ، فإذا رجعنا إلى الروايات المنقولة نجد الاهتمام بالقرآن الكريم والاستدلال به في كلماتهم بكثرة ، سواء في نهج البلاغة أو في أصول الكافي أو في سائر كتبنا ، والمحدثون أيضا عقدوا لهذا الموضوع أبوابا خاصة ، ولعل في كتاب الوافي أو بحار الأنوار غنى وكفاية عن أي كتاب آخر ، حيث جمعوا هذه الروايات في أبواب تخص القرآن الكريم . أعلي

"حسبنا كتاب الله"

النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) خلف في أمته القرآن ، وأمرهم بالتمسك بالقرآن مع العترة ، وعلى فرض صحة الحديث الآخر ، أمرهم بالتمسك بالكتاب والسنة ، إلا أن من الأصحاب الذين يقتدي بهم العامة من قال : حسبنا كتاب الله ، ففرق هذا القائل وأتباعه بين الكتاب والعترة ، أو بين الكتاب والسنة ، وحرموا الأمة الانتفاع والاستفادة من العترة أو من السنة ، وقالوا : حسبنا كتاب الله ، إلا أنهم لم يحافظوا على هذا القرآن الكريم ، هم الذين قالوا : حسبنا كتاب الله ، تركوا تدوين الكتاب الكريم إلى زمن عثمان ، يعني إلى عهد حكومة الأمويين ، فالقرآن الموجود الآن من جمع الأمويين في عهد عثمان ، كما أن السنة الموجودة الآن بيد العامة هي سنة دونها الأمويون ،ولسنا الآن بصدد الحديث عن هذا المطلب.المهم أن نعلم أن الذين قالوا :حسبنا كتاب الله ، لم يرووا القرآن، تركوا تدوينه وجمعه إلى زمن عثمان.ولكن عثمان الذي جمع القرآن هو بنفسه قال :إن فيه لحنا ، والذين جمعوا القرآن على عهد عثمان وتعاونوا معه في جمعه قالوا :إن فيه غلطا ، قالوا :إن فيه خطأ .إلا أنك لا تجد مثل هذه التعابير في كلمات أهل البيت (عليهم السلام ) ، لا تجد عن أئمتنا كلمة تشين القرآن الكريم وتنقص من منزلته ومقامه ، بل بالعكس كما أشرنا من قبل ، وهذه نقطة يجب أن لا يغفل عنها الباحثون ، وأؤكد أنك لا تجد في رواياتنا كلمة فيها أقل تنقيص للقرآن الكريم .فالذين قالوا :حسبنا كتاب الله ، وأرادوا أن يعزلوا الأمة عن العترة والسنة ، أو يعزلوا السنة والعترة عن الأمة ،هم لم يجمعوا القرآن ، وتركوا جمعه إلى زمن عثمان ، وعثمان قال :إن فيه لحنا .وقال آخر :إن فيه غلطا . وقال آخر :إن فيه خطأ .(1)ثم جاء دور العلماء ، دور الباحثين ، دور المحدثين ، فمنذ اليوم الأول جعلوا يتهمون الشيعة الإمامية الاثني عشرية بأنهم يقولون بتحريف القرآن . ----------------- * هامش * (1) راجع : الدر المنثور في التفسير بالمأثور 2 / 47 ، تفسير الرازي 22 / 74 ، الإتقان في علوم القرآن 1 / 316 ، فتح الباري 8 / 301 ، معالم التنزيل . ( * ) أعلي

"معاني التحريف"

إن للتحريف معاني عديدة : التحريف بالترتيب : هناك معنى للتحريف لا خلاف بين المسلمين في وقوعه في القرآن الكريم ، يتفق الكل على أن القرآن الموجود ليس تدوينه بحسب ما نزل ، يختلف وضع الموجود عن تنزيله وترتيبه في النزول ، وهذا ما ينص عليه علماء القرآن في كتبهم ، فراجعوا إن شئتم كتاب الإتقان لجلال الدين السيوطي ، ترونه يذكر أسامي السور ، سور القرآن الكريم بحسب نزولها . وأي غرض كان عندهم من هذا الذي فعلوا ؟ لماذا فعلوا هكذا ؟ هذا بحث يجب أن يطرح ، فقد قلت لكم إن المجلس الواحد لا يكفي.ترتيب السور وترتيب الآيات يختلف عما نزل عليه القرآن الكريم ، ترون آية المودة مثلا وضعت في غير موضعها ، آية التطهير وضعت في غير موضعها ، ترون آية ( أكملت لكم دينكم ) وضعت في غير موضعها ، سورة المائدة التي هي بإجماع الفريقين آخر ما نزل من القرآن الكريم ، ترونها ليست في آخر القرآن ، بل في أوائل القرآن ، ما الغرض من هذا ؟ فهذا نوع من التحريف لا ريب في وقوعه ، وقد اتفق الكل على وقوعه في القرآن . التحريف بالزيادة :وهناك معنى آخر من التحريف اتفقوا على عدم وقوعه في القرآن ،ولا خلاف في ذلك ، وهو التحريف بالزيادة ، اتفق الكل وأجمعوا على أن القرآن الكريم لا زيادة فيه ، أي ليس في القرآن الموجود شئ من كلام الآدميين وغير الآدميين ، إنه كلام الله سبحانه وتعالى فقط . نعم ينقلون عن ابن مسعود الصحابي أنه لم يكتب في مصحفه المعوذتين ( 1 ) ، قال : لأنهما ليستا من القرآن .إلا أن الكل خطأه ، حتى في رواياتنا أيضا خطأه الأئمة سلام الله عليهم . أعلي
* هامش * (1) مسند أحمد 5 / 129 ، الإتقان في علوم القرآن 1 / 271 . ( * ) -------------- فليس في القرآن زيادة ، وهذا معنى آخر من التحريف . التحريف بالنقصان :المعنى الذي وقع فيه النزاع هو التحريف بمعنى النقصان : بأن يكون القرآن الكريم قد وقع فيه نقص ، بأن يكون غير مشتمل أو غير جامع لجميع ما نزل من الله سبحانه وتعالى بعنوان القرآن على رسوله الكريم ( صلى الله عليه وآله وسلم )، هذا هو الأمر الذي يتهم الشيعة الإمامية بالاعتقاد به .

الرئيسية   الصفحات الاسلامية   الصفحات العلمية   صفحات الكتب   صفحات الدروس   الصفحات المنوعة   نبذة عن صاحب الكشكول   خدمات الكشكول   رأيك في الكشكول   إتصل بنا

جميع الحقوق محفوظة (C)لشبكة كشكول HTML
E-mail:mr2005ali@yahoo.com